محمد بن اسحاق ابن العباس الفاكهي المكي
121
أخبار مكة في قديم الدهر وحديثه
قال : إذا أكلت فابرك على ركبتيك وافتح فاك / وامرح « 1 » عينيك ، وافرج أصابعك ، وأعظم لقمتك ، واحتسب نفسك . قال عبد اللّه بن دينار : ما سمعت عبد اللّه بن عمر حدّث بهذا الحديث قط ، فبلغ قول الشامي : واحتسب نفسك ، إلا ضحك منه . « 1879 » - وحدّثني إبراهيم بن عبد الرحيم المكي ، عن عمه ، قال : كان ابن الرّهين العبدري ، إذا مرت به جنازة سأل عنها ، فإذا قيل له : مولى أو مولاة ، قال : اللّه يذهب بهم إذا شاء ، فإذا قيل له عربي : قال : هناك تكون البرك « 2 » . فإذا قيل قرشي ، قال : وا قوماه ، أو نحو هذا . « 1880 » - حدّثنا محمد بن إدريس ، ثنا الحميدي ، قال : ثنا سفيان ، قال : قال ابن الرّهين : جاءني رجل فقلت : أنت من بلهم ، أو من بلهم أنت ؟ قال : لا . قلت : فاذهب إذا . قال : يعني : بلهم من قريش ، يقول : بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ « 3 » . يقول : إن كنت من قريش وإلا فلا تفخرن .
--> ( 1879 ) - ابن الرهين ، هو : النضر بن الحارث بن كلدة ، سيأتي الكلام عنه في الخبر ( 1887 ) والخبر ذكره المبرّد في الكامل 3 / 1185 وجعل قائل ذلك نافع بن جبير بن مطعم . ( 1880 ) - إسناده صحيح . ( 1 ) مرح العين : سيلان دمعها ، وعين ممراح : غزيرة الدمع ، ومن أكل طعاما حارا مرحت عينه . اللسان 2 / 592 . ( 2 ) كذا في الأصل ، ولم أجد ما يناسبها في المعنى ، إلّا أن الذي يفهم أن ابن الرهين يتألم لموت العربي ، وبعضهم إذا سمع خبرا سيئا لا تتحمله نفسه ربما برك على ركبتيه لأن رجليه تخوران من شدة وقع الخبر . فكأنه يريد ذلك . - واللّه أعلم - . ( 3 ) سورة الزخرف ( 43 ) .